ابن كثير

232

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

منها قدر حديد الدنيا ، وقال العوفي عن ابن عباس وابن جريج : بذراع الملك ، وقال ابن جريج : قال ابن عباس فَاسْلُكُوهُ تدخل في استه ثم تخرج من فيه ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوى . وقال العوفي عن ابن عباس : يسلك في دبره حتى يخرج من منخريه حتى لا يقوم على رجليه . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا علي بن إسحاق ، أخبرنا عبد اللّه ، أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي السمح عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد اللّه بن عمرو قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أن رصاصة مثل هذه - وأشار إلى جمجمة - أرسلت من السماء إلى الأرض ، وهي مسيرة خمسمائة سنة ، لبلغت الأرض قبل الليل ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ قعرها أو أصلها » « 2 » وأخرجه الترمذي عن سويد بن نصر عن عبد اللّه بن المبارك به ، وقال : هذا حديث حسن . وقوله تعالى : إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أي لا يقوم بحق اللّه عليه من طاعته وعبادته ولا ينفع خلقه ويؤدي حقهم ، فإن للّه على العباد أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئا ، وللعباد بعضهم على بعض حق الإحسان والمعاونة على البر والتقوى ، ولهذا أمر اللّه بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وقبض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقول : « الصلاة وما ملكت أيمانكم » « 3 » وقوله تعالى : فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ أي ليس له اليوم من ينقذه من عذاب اللّه تعالى لا حميم وهو القريب ، ولا شفيع يطاع ، ولا طعام له هاهنا إلا من غسلين ، قال قتادة : هو شر طعام أهل النار . وقال الربيع والضحاك : هو شجرة في جهنم ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا منصور بن أبي مزاحم ، حدثنا أبو سعيد المؤدب عن خصيف عن مجاهد عن ابن عباس قال : ما أدري ما الغسلين ولكني أظنه الزقوم . وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس قال : الغسلين الدم والماء يسيل من لحومهم . وقال علي بن أبي طلحة عنه : الغسلين صديد أهل النار « 4 » . [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 38 إلى 43 ] فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ ( 39 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) يقول تعالى مقسما لخلقه بما يشاهدونه من آياته في مخلوقاته الدالة على كماله في أسمائه وصفاته ، وما غاب عنهم مما لا يشاهدونه من المغيبات عنهم : إن القرآن كلامه ووحيه وتنزيله

--> ( 1 ) المسند 2 / 197 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في صفة جهنم باب 6 . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 78 ، 3 / 117 ، 6 / 290 ، 311 ، 315 ، 321 . ( 4 ) انظر تفسير الطبري 12 / 221 .